السيد محمد تقي المدرسي
72
القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي
فهذا يجعل علمه تبعا لأهواء أصحاب المال ، وأصحاب الجاه والنفوذ ، ورؤساء العشائر ، ولا يعطي علمه للمستضعفين حتى يتحرروا به من مسكنتهم . ( ومن العلماء من يذهب في علمه مذهب الجبابرة والسلاطين ، فإن رُدَّ عليه شيء من قوله ، أو قُصِّر في شيء من أمره غضب ، فذلك في الدرك الرابع من النار ) . ( ومن العلماء من يطلب أحاديث اليهود والنصارى ليغزر بها علمه ، ويكثر بها حديثه ، فذاك في الدرك الخامس من النار ) . وهؤلاء هم العلماء الإنتقائيون الذين يريدون أن يرفعوا أنفسهم حتى لو كان بذلة الدين وتحطيم الرسالة . ( ومن العلماء من يضع نفسه للفتيا ويقول : سلوني ، ولعلّه لا يصيب حرفا واحدا ، والله لا يحب المتكلفين ، فذاك في الدرك السادس من النار ) . ( ومن العلماء من يتخذ علمه مروّة وعقلا فذاك في الدرك السابع من النار ) « 1 » . وهؤلاء هم الذين يستفيدون من علمهم في سبيل الاستعلاء على الناس ، ويطلبون العلم لكي يعدّهم الناس من أهل العقل ، كالكهنة الذين كانوا في بعض مراحل التاريخ أكثر قوة من الملوك ، فكانوا يستغلون الجماهير بعلمهم وفطنتهم ، فلم يوظِّفوا علمهم من أجل السلاطين ، ولا من أجل أصحاب المال والنفوذ ، وإنما من أجل ذواتهم ، وإرضاء لشهوة التسلط والتحكم عندهم . العلماء ورثة الأنبياء هذا عن علماء السوء الذين باعوا علمهم من أجل شهواتهم ، أما العلماء الصادقون الذين تعلموا لله وعملوا لله ، وطبقوا علمهم على أنفسهم قبل أن
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 108 ، ح 11 .